العلامة المجلسي
264
بحار الأنوار
وقال آخرون منهم : إن هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين لله قبلنا ، فمثلنا صورهم وعبدناها تعظيما لله . وقال آخرون منهم : إن الله لما خلق آدم وأمر الملائكة بالسجود له كنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة ، ففاتنا ذلك فصورنا صورته فسجدنا له تقربا إلى الله تعالى كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله تعالى ، وكما أمرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة ( كعبة خ ل ) ففعلتم ، ثم نصبتم في ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها وقصدتم الكعبة لا محاريبكم ، وقصدكم بالكعبة إلى الله عز وجل لا إليها . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أخطأتم الطريق وضللتم ، أما أنتم - وهو يخاطب الذين قالوا : إن الله يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صورناها ، فصورنا هذه نعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حل فيها ربنا - فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات ، أو يحل ربكم في شئ حتى يحيط به ذلك الشئ ؟ فأي فرق بينه إذا وبين سائر ما يحل فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته ؟ ولم صار هذا المحلول فيه ( 1 ) محدثا وذلك قديما دون أن يكون ذلك محدثا وهذا قديما ؟ وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال وهو عز وجل كما لم يزل ؟ ( 2 ) وإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال ، ( 3 ) أما ما وصفتموه بالزوال والحدوث فصفوه بالفناء ، ( 4 ) لان ذلك أجمع من صفات الحال والمحلول فيه ، وجميع ذلك يغير الذات ، فإن كان لم يتغير ( 5 ) ذات الباري عز وجل بحلوله في شئ جاز أن لا يتغير ( 6 ) بأن يتحرك ويسكن ويسود ويبيض ويحمر و
--> ( 1 ) في هامش المصدر : هذا الحال فيه محدثا ( خ ل ) . ( 2 ) في المصدر : وهو عز وجل لا يزال كما لم يزل . ( 3 ) في المصدر : بالزوال والحدوث . ( 4 ) في نسخة : وما وصفتموه بالزوال والحدوث وصفتموه بالفناء . وفى الاحتجاج مثل ذلك إلا أن فيه : فصفوه بالفناء . ( 5 ) في المصدر : فان جاز أن يتغير . ( 6 ) في المصدر : جاز ان يتغير .